الشهيد الثاني
309
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
وإلّا تدرّج إلى الأقوى فالأقوى « ما لم يكن مُدمياً ولا مبرّحاً » أي شديداً كثيراً ، قال تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهنّ فعظوهنّ واهجروهنّ في المضاجِع واضربوهنّ ) « 1 » . والمراد فعظوهن إذا وجدتم أمارات النشوز ، واهجروهنّ إن نشزن ، واضربوهنّ إن أصررن عليه . وأفهم قوله تعالى : ( في المضاجع ) أنّه لا يهجرها في الكلام . وهذا فيما زاد على ثلاثة أيّام ؛ لقوله صلى الله عليه وآله : « لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه « 2 » فوق ثلاث » « 3 » ويجوز في الثلاثة إن رجا به رجوعها . ولو حصل بالضرب تلف أو إدماء ضمن . « ولو نشز » الزوج « بمنع حقوقها » الواجبة لها عليه من قَسم ونفقة « فلها المطالبة » بها « وللحاكم إلزامه » بها ، فإن أساء خُلقه وآذاها بضربٍ وغيره بلا سبب صحيح نهاه عن ذلك ، فإن عاد إليه عزّره بما يراه . وإن قال كلّ منهما : إنّ صاحبه متعدٍّ ، تعرّف الحاكم الحال بثقة في جوارهما [ يختبرهما ] « 4 » ومنع الظالم منهما . « ولو تركت » الزوجة « بعض حقوقها » « 5 » من قسمة ونفقة « استمالةً له حلّ » له « قبوله » وليس له منع بعض حقوقها لتبذل له مالًا ليخلعها ، فإن فعل فبذلت أثم وصحّ قبوله ولم يكن إكراهاً . نعم ، لو قهرها عليه بخصوصه لم يحلّ .
--> ( 1 ) النساء : 34 . ( 2 ) في ( ر ) زيادة : في الكلام . ولم ترد هذه في الوسائل أيضاً . ( 3 ) الوسائل 8 : 585 ، الباب 144 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 7 . ( 4 ) في المخطوطات : يخبرهما . ( 5 ) في ( ر ) زيادة : الواجبة لها عليه .